العودة   عربي سوفت > منتديات عربي سوفت العامة > المنتدى السياسي
اسم العضو
كلمة المرور
هل نسيت كلمة المرور؟

المنتدى السياسي كل ما يتعلق بالسياسة والمواضيع الساخنة على الساحة الدولية


 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-05-2009, 07:34 PM   #1 (permalink)
:: مشرف ::

الصورة الرمزية boutrika abdellatif
 بيانات :- boutrika abdellatif
 تاريخ التسجيل : Sep 2008
 رقم العضويـة : 2842
المواضيع :
 الردود :  
 مجموع المشاركات : 2,907
 بمعدل : 5.24 في اليوم
 الإقامة : شمال المغرب-طنجة-
  العمر : 50
 معدل التقييم : 78
 
معلومات أضافية

عدد النقاط :78
boutrika abdellatif will become famous soon enough

boutrika abdellatif متواجد حالياً

اوسمتي
SmS
لا يكفي ان تكون في النور لكي ترى بل ينبغي ان يكون في النور ما تراه
MY MmS
Tamayoz يكاد حزنها. يضيء ...





عندما لبست تلك العجوز الفلسطينية جرزتها الشتوية، وتوجهت في ذلك الصباح
نحو بستانها المسالم كشفة رضيع، كانت تنوي أن تقطف حبات عرقها من أغصان
صبرها، لم تكن تعرف بأن صورتها ستحتل عشرات الصحف العربية، وأن هناك ثمة
كاميرا تتربص بحزنها ونحيبها على تعب السنين..لم تكن تعرف أن أشجارها
الحبلى بالبركة ستجهض في اللحظة الأخيرة، وتضيع طقوس ولادة المحصول،
وتتحول في ثوان الى حفل تأبين لها ولشجيرات ولدن قسرا من بطن الاغتصاب.


بقيت صورة تلك السيدة على طاولتي
أياما.. فكلما حاولت أن أطوي تلك الجريدة وأتناسى، سالت من بين أصابعي
دموع مرة ورائحة زيت لم ينضج بعد .فأعود وأفتح الصحيفة من جديد لأدقق أكثر
بما لم تلتقطه الصورة . سيدة سجدت قرب جذع زيتونة تعرت من كل شيء الا من
اسمها، تعانقها عناق البشر للبشر عناق الأم للوليد، بينما شالها الأبيض
الطويل يشبه خارطة فلسطين، طويل وحزين كان شالها،والأغصان التي قطعتها آلة
الاحتلال، لا زالت تتحرك كالعضو المبتور، بعض السحاب الذي شهد الجريمة
وقتها لا زال يظهر في الصورة، تماما ككل الذين يشاهدون الجنائز تمر من
أمام حوانيتهم ولا يأبهون بها، لم يكن أحد في المشهد سوى عجوز يكاد حزنها
يضيء، وشجرة اغتيلت للتو، وسحاب، وسيارة «جيب» يجلس فيها جندي يراقب
الساعة لينهي دوريته.


أحد لا يعرف قيمة الأرض الا من غمست
يداه بالأرض، ونبتت على شفته عشبة برية، وزقزق عصفور على جفنه، أحد لا
يعرف معنى الوطن الا من فقد الوطن، وعجزت كل بلاد الدنيا عن إشباعه من
رضعة التراب، الوطن ليس معجونا يشكل بين يدي الأطفال أو رايات ترسم
بالتلوين الخشبي على الدفاتر..الوطن أن يتحول جلدك الى لحاء، وقلبك الى
عصفور دويري لا يعرف الحدود، الوطن أن تتحول أصابعك الى خناجر من دم ولحم
تخترق الحديد المصفح، وجنازير الاتفاقات...


انهضي سيدتي على قوائم أوجاعك، واعجني
تراب حلمك بماء صبرك..كم ستتسع المقابر والبساتين والزنازين من بشر وشجر
؟.. لا بد أنها ستنبت شهداءها من جديد، وستهز جذع التاريخ عند مخاضها
الوطني.صدقيني يا خالة هذا الزيتون سيكبر من جديد وسيمحو طريق «الجيبات»،
وسيحلل كل الأساطير المقدسة بكيمياء الوقت...


فمكتوب بالدم على ظهر السنين العجاف..لا صمت ولا اعتراف..قبل أن يحين القطاف..






























التوقيع






 

   
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
حزنها., يضيء, يكاد



أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:30 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4 .

Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd

استضافة و تطوير: شركة صباح هوست للإستضافه

>

جميع المواضيع المطروحة في المنتدى تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي المنتدى.


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109