احيانا يميل الانسان الى التخفيف من وطاة متاعب الحياة ومنغصاتها وعيوبها بان يطلق عليها اسماء واوصافا ترطب من نارها الحارقة.
مثال بسيط علىذلك الكذب الابيض . فلا دين ولا اخلاق ترى في الكذب غير ما يتصف به من كونه ضررا وفسادا...وتنصح الانسان بان يتجاوزه ويجتنبه لانه مرض يلم بنفس الانسان فيشوه جمالها ويخرب سكونها وهدوءها وقد يدمر كيان الانسان تماما.
وكل انسان عا قل وامين مع نفسه وربه يستنكر- بالضرورة- اي سلوك او قول او حتى ايماءة توحي بالكذب او تحرض عليه او تجمله في عيون الغير.
ومع ذلك فان المدينة الحديثة استطاعت ان تتجاوز حدود الاخلاق الرصينة الصحيحة التي دعت اليها الديانات والحضارات الانسانية مند فجر الضمير واشتقت عبارة متناقضة تحاول مجز وتزويج الابيض بالاسود...والنقيض بالنقيض فاصبح شائعا في قا موسنا اللغوي- المعاصر- تعبير ( الكذب الابيض).
ولو تصورنا للصفات البشرية الوانا..فان صفة الكذب كمرض وشر وبلاء لابد له من دواء- تكتسب بالضرورة اللون الاسود. فكيف لنا ان نمرر على عقولنا عبارة- الكذب الابيض- اي الاسود الابيض?.
يصف بعض علماء النفس الظاهرة المرضية المسماة بالكذب فيقولون بانها:
حالة من حالات ضعف الانسان عن امتلاك انسانيته....ويرجعون اسبابها الى الظلم: ظلم الانسان لنفسه اوظلم الانسان للانسان.
وابحث عن معني الكذب الابيض في تفسير علماء النفس البشرية.. فلا اجد سوى كشف مرض من امراض الانسانية لاهو بالابيض ولا هو بالاسود....
بل بكل الالوان الطبيعية.......

