تحية رقيقة رقة النسيم العليل في أصيل يوم جميل.
وبعد: فقد مضت مدة طويلة خلتها دهرا لم تكتب فيها إلي، ولم أحظ منك خلالها برسالة واحدة. ومع أنك تعلم مقدار ما تدخله وسائلك على قلبي من سرور... فقد ضننت علي ببضعة أسطر.
إني أسألك بحق حبنا إن كان لا يزال له أثر في قلبك عن سر هذا الإهمال؟ وعن ذلك الذي يشغلك فلا يترك لك من الوقت ما يسمح لك بالكتابة إلي؟ أهو حب جديد حل محل ذلك الحب الخالص الدائم الذي وعدتني به؟ إن كان ذلك حقا فمن هو يا ترى ذلك الساحر الجديد الذي شغلك واستولى على قلبك ومنعك من التفكير في؟.
لكن لا .. لا ... إني أعيذك يا حبيبي من سوء هذا الظن الذي لم يدفعني إليه إلا شدة حبي لك، وقلقي من انقطاع رسائلك، وعذابي في بعدك. وحاشاك أن تتغير بعد أن أقسمت لي يمين الحب والإخلاص.
فاكتب إلي يا حبيبي .. أكتب إلي كثيرا ... وحدثني في رسائلك عن حبك الخالص ... وغرامك القوي .. ووفائك الجميل .. حديثا يملأ قلبي المضني بأ بهج المشاعر ويبدد ما تجمع حولي من شكوك ووساوس.
إني أشعر في بعدك عني بوحشة شديدة، ومع أني أعيش هنا في أجمل بقعة، إلا أنني أراها وقد خلت منك كأنها صحراء جرداء.
ولن تستطيع تصور ما أقاسيه من ألم لفراقك ... إلا إذا كنت تحس إحساسي إن هذا الألم ليشتد حين أخلو في الليل إلى نفسي، وأستحضر طيفك في خيالي ... أناجيه وأبته الآمي وأقضي الليل معه مسهده ... أفكر فيك، وفي تلك الأيام البهيجة التي عشناها معا وكانت أسعد أيام حياتنا ؟ ... وصدقني إذا قلت لك : إنه لولا تلك الرسائل الرقيقة القصيرة {إسمس} التي تصلني منك بين حين وآخر... لما استطعت على البقاء بعيدة عنك صبرا.
فأكتب إلي يا حبيبي ... إن رسائلك تخفف شقائي وتحيطني ببعض السعادة التي أفتقدها، أكتب إلي واذكر أنني الآن أشد ما أكون لهفة على رسائلك ، وأن حاجتي إليها كحاجتي إلى الماء والهواء..
ولك من قبلاتي الحارة عدد مافي سطور هذه الرسالة من كلمات .